ابن عبد البر
218
الاستذكار
رواه أيوب وهشام ويزيد بن إبراهيم التستري عن بن سيرين عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو عمر أجمع العلماء على أن للمسافر أن يقصر الصلاة إذا سافر في حج أو عمرة أو غزو سفرا طويلا أقله ثلاثة أيام فله أن يقصر ثلاثة أيام صلاة الظهر والعصر والعشاء من أربع إلى اثنتين لا يختلفون في ذلك وإن كانوا قد اختلفوا في هذا والمسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة على ما نذكره عنهم في الباب بعد هذا إن شاء الله واختلفوا فيمن سافر سفرا مباحا في غير جهاد ولا حج ولا عمرة فروي عن بن مسعود من وجوه أنه كان لا يرى القصر إلا في حج أو عمرة أو جهاد من ذلك ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية ومحمد بن فضيل عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد قال وحدثنا هشيم عن العوام قال كان إبراهيم التيمي لا يرى القصر إلا في حج أو جهاد أو عمرة وذكر عبد الرزاق ( 1 ) عن معمر عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن أن بن مسعود قال لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد قال أبو عمر لم يذكر العمرة لأنها حج وفي معنى الحج قال عبد الرزاق ( 2 ) وأخبرنا بن جريج عن عطاء قال ما أرى أن تقصر الصلاة إلا في سبيل من سبل الله وقد كان قبل ذلك لا يقول هذا القول كان يقول تقصر في كل ذلك قال وكان طاوس يسأله الرجل فيقول أسافر لبعض حاجتي أفأقصر الصلاة فسكت وقال إذا خرجنا حجاجا أو عمارا صلينا ركعتين قال بن جريج قلت لعطاء قولهم لا تقصر إلا في سبيل من سبل الخير قال إني لأحسب أن ذلك كذلك قلت لم قال من أجل أن إمام المتقين لم يقصر الصلاة إلا في سبيل من سبل الله حج أو عمرة أو غزو والأئمة بعده أيهم